الشيخ محمد علي الأراكي

381

كتاب الطهارة

بضميمة الحاكم والمحكوم جميعا يحمل الأوامر الواردة بالترتيب على الأفضلية ، ولا منافاة فيه مع الاحترام بعد كونه لأجل مصلحته ، كيف وليس هو بأسوأ حالا من حشو فرجه بالقطن الذي ورد التنصيص عليه في الأخبار . وهل يوضّأ الميّت قبل الغسل وضوء الصلاة وجوبا ، كما عن بعض ، أو استحبابا كما عن مشهور المتأخّرين ، الظاهر الثاني ، لأنّه مقتضى الجمع بين الأمر الوارد به في جملة من الأخبار ، والتنصيص على جواز الترك المستفاد من صحيحة يعقوب ابن يقطين ، قال : سألت العبد الصالح - عليه السّلام - عن غسل الميّت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال - عليه السّلام - : « غسل الميّت تبدأ بمرافقه ، فتغسل بالحرض ، ثمّ يغسل وجهه ورأسه بالسدر ، ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرّات ، ولا يغسل إلَّا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه ، ويجعل في الماء شيء من السدر وشئ من الكافور » . فإنّ عدم التعرّض في الجواب عن الوضوء ، والتعرّض لغيره مع وقوع السؤال عنه ، صريح في عدم وجوبه ، وانّ المتحتّم بالرعاية هو ذلك الأمر المذكور في الجواب ، نظير ما لو سأل السائل عن جنس المال الذي ينفق في الخيرات ، فأجيب بقولك : إذا أردت الإنفاق فعليك بحسن النيّة وخلوصها ، ومن هذا القبيل ، قوله تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * . « 1 » وقوله تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ) * « 2 » . فإنّ سؤالهم كان عن سبب زيادتها ونقصانها ، فعدل في الجواب عن ذكر السبب إلى بيان الحكمة .

--> « 1 » - البقرة / 189 . « 2 » - البقرة / 215 .